السيد كمال الحيدري
65
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب تفترق الفلسفة عن السفسطة في إيمانها بالواقعية ، ومن جهة ثانية يفترق الفلاسفة القائلون بأصالة الوجود ( المدرسة المشائية وأتباع الحكمة المتعالية ) عن الفلاسفة القائلين بأصالة الماهية ( المدرسة الإشراقية ) في إيمانهم بأن الواقعية تكون من نصيب الوجود ولا الماهية . ومن جهة ثالثة يفترق القائلون بأصالة الوجود فيما بينهم في أن الوجود والحقيقة التي لها مصاديق متكثرة في الواقع الخارجي ، هل هي حقائق متباينة ( المدرسة المشائية ) ، أم هي حقيقة واحدة لها مراتب متعددة ( مدرسة الحكمة المتعالية ) ؟ ذهب صدر المتألهين إلى أن هذه المصاديق المتكثرة تعبّر عن حقيقة واحدة ، غاية الأمر أن هذه الحقيقة الواحدة لها مراتب متعددة ، وفي المقابل ذهب الشيخ الرئيس إلى أنها حقائق متباينة ، ولا جامع بينها إلّا في مفهوم الوجود . التشكيك في الوجود ساق المصنف مثالًا حسّياً لبيان الحقيقة الواحدة ذات المراتب المختلفة بالشدة والضعف ، وهو النور الحسي الذي له مراتب ودرجات متعددة ، وهذه المراتب والدرجات ترجع إلى حقيقة واحدة هي حقيقة النور التي تكون ظاهرة في ذاتها ومظهرة لغيرها . ومن الواضح أن هذه الحقيقة واحدة في جميع المراتب المختلفة ، ووحدتها لا تتنافى مع كثرة المراتب . فالشدة في النور القوي والضعف في النور الضعيف لا يكونان من قبيل الناطقية والحيوانية ؛ لأن